الشريف المرتضى
164
الأمالي
. . فقيل له أخطأت وباعدت بقولك - الدل والشنب - ألا قلت كقول ذي الرمة بيضاء في شفتيها حوة لعس * وفى اللثات وفى أنيابها شنب ( 1 ) قال فقال الطائي * مستجمعين لي التوديع والعنما فجعل المنظر القبيح للتوديع والتوديع لا يستقبح وإنما يستقبح عاقبته وهي الفراق وجعل المنظر الحسن أصابعه عند الإشارة وشبهه بالعنم ولم يذكر الأنامل المختضبة قال وإنما سمع قول المجنون ويبدى الحصى منها إذا قذفت به * من البرد أطراف البنان المخضب ( 2 )
--> ( 1 ) قوله - بيضاء يروي لمياء في شفتيها الخ - ولمياء فعلاء من اللمى وهو سمرة في باطن الشفة وهو مستحسن يقال امرأة لمياء وظل المى كثيف أسود . . وقوله - حوة - بضم الحاء المهملة وتشديد الواو وهي أيضا حمرة في الشفتين تضرب إلى السواد . . وقوله - لعس - بفتح اللام والعين المهملة وفى آخره سين مهملة وهو أيضا سمرة في باطن الشفة يقال امرأة لعساء . . وقوله - وفى اللثات - بكسر اللام وتخفيف الثاء المثلثة جمع لثة وهي معروفة . . وقوله - شنب - بفتح الشين المعجمة والنون . . قال الأصمعي الشنب برد وعذوبة في الأسنان ويقال هو تحديد الأسنان ودقتها والبيت يستشهد به النحويون على أن لعسا بدل غلط من حوة وهو حجة على المبرد حيث يدعي أنه لا يوجد في كلام العرب بدل الغلط لا في النظم ولا في النثر وإنما يقع في لفظ الغلاط . . وأجاب بعضهم عن هذا بأن قوله لعس مصدر وصفت به الحوة تقديره حوة لعساء كما يقال حكم عدل وقول فصل أي عادل وفاصل ويقال ان في البيت تقديما وتأخيرا التقدير لمياء في شفتيها حوة وفى اللثات لعس وفي أنيابها شنب . . والبيت من قصيدته المشهورة التي أولها ما بال عينك منها الماء ينسكب * كأنه من كلى مفرية سرب وقد استنشده هشام بن عبد الملك فأنشده إياها فأمر بسحبه لأنه كان بعينه رمص ( 2 ) قوله - ويبدى الحصي منها الخ . . وقبله ولم أر ليلى غير موقف ساعة * بخيف منى ترمي جمار المحصب وبعده . . ألا ان ما ترمين يا أم مالك * صدى أينما تذهب به الريح يذهب